السيد محمد الصدر
18
ما وراء الفقه
الشكل الثاني : الروايات الواردة في بعض الأحكام التعبدية ، كتعليم القرآن . ففي رواية الفضل بن أبي قرة « 1 » ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : هؤلاء يقولون : إن كسب المعلم سحت . فقال : كذبوا أعداء اللَّه . إنما أرادوا أن يعلموا أولادهم القرآن . لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا . وفي رواية زيد بن علي « 2 » عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام : أنه أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني أحبك في اللَّه . إلى أن يقول : وسمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة . وهذه الرواية دالة على الجواز . نعم هي دالة على عدم الثواب يوم القيامة . بل يكفي المعلم أجرا أجره المعلوم له في الدنيا . وهذا المضمون واضح بعدم البطلان . وإلا كان الثمن سحتا وعليه العقوبة يوم القيامة . ولو كان كذلك لذكره لأنه كان بصدد الحديث عن ذلك . إلا أن الإشكال في ذلك من ناحيتين : الأولى : ضعف سند هاتين الروايتين . الثانية : إن تعليم القرآن ليس حكما تعبديا ، كما هو المقصود من عنوان هذا القسم . فجوازه لا يدل على الجواز المقصود . اللهم إلا أن يقال : إنها شاملة بإطلاقها للتعليم الواجب للقرآن كتعليم الجاهل سورة الفاتحة وقل هو اللَّه أحد مثلا . وهو المطلوب . إلا أن كون هذا التعليم واجبا تعبديا أول الكلام . إلا أن الذي يفيد إلى حد ما ، هو تظافر الروايات غير هاتين الروايتين
--> « 1 » أبواب ما يكتسب به : باب 29 : حديث 3 . « 2 » المصدر : باب 30 : حديث 1 .